الشيخ الجواهري

383

جواهر الكلام

وإن شرع للتشفي { وقبض الديات ، وفي الجهاد على وجه } لأن المقصود به حماية الدين ، وحراسة المسلمين ، فلا يتعلق الغرض فيه بمعين . نعم لو فرض تعينه بتعيين الإمام إياه لجودة رأيه في الحرب أو بتوقف الدفع عليه ، لم يجز التوكيل فيه ، وفي جامع المقاصد هذا هو المراد بقوله على وجه ، { وفي استيفاء الحدود مطلقا } مع حضور المستحق وغيبته ، وسواء كان الحد لآدمي أو لله تعالى . { و } كذا يجوز التوكيل { في اثبات حدود الآدميين } التي هي أحد حقوقهم ، { أما حدود الله سبحانه } وتعالى { فلا } يجوز عند المصنف والفاضل في القواعد ، بل تحريره المنع منه مطلقا ، إلا في حد القذف . لكن في التذكرة صرح بجوازه في اثبات حد الله فضلا عن الآدمي ، محتجا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) وكل أنيسا في اثبات الحد واستيفائه جميعا حيث قال له " فإن اعترفت فارجمها " وبدخول ذلك في نيابة النواب الذين كانوا يرسلونهم إلى الأطراف ، ولعله الأقوى في النظر ، فيجوز للإمام ونائبه العام ذلك ، ولا ينافيه درء الحد بالشبهة . نعم ليس لأحد توكيل غيره في ذلك ، لاستواء المكلفين في الحسبة ، ويمكن حمل عبارة المصنف وغيره على ذلك . { و } كذا { يجوز التوكيل } في عقد السبق والرماية { كغيره من العقود { والعتق والتدبير والكتابة ، وفي الدعوى ، وفي اثبات الحجج والحقوق } وغيرها مما لا حاجة إلى تعدادها بعد ما عرفت من الأصل الذي ذكرناه ، مع أن هذا التعداد لا يفي بحصرها ، كما أن الضابط المزبور لا يجدي في أفراد الشك . اللهم إلا أن يريدوا به ما أشرنا إليه من الاكتفاء بعدم العلم فيه ، ولعله المقصود لهم ، كما يومي إليه تعرضهم للدليل في ممنوع التوكيل ، بخلاف غيره مما اكتفوا في جواز التوكيل فيه ، بعدم ما يقتضي المنع ، وبذلك يتم أيضا ما ذكرناه

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 225 .